أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

452

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ في رفع « اتباع » ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، فقدّره ابن عطية : فالحكم أو الواجب الاتّباع ، وقدّره الزمخشري : فالأمر اتّباع . قال ابن عطية : « وهذا سبيل الواجبات ، وأمّا المندوبات فتجيء منصوبة كقوله : فَضَرْبَ الرِّقابِ « 1 » . قال الشيخ « 2 » : « ولا أدري ما الفرق بين النصب والرفع إلا ما ذكروه من أنّ الجملة الاسميّة أثبت وآكد ، فيمكن أن يكون مستند ابن عطية هذا ، كما قالوا في قوله : قالُوا سَلاماً ، قالَ سَلامٌ « 3 » . الثاني : أن يرتفع بإضمار فعل ، وقدّره الزمخشري : فليكن اتّباع . قال الشيخ « 4 » : « هو ضعيف إذ « كان » لا تضمر غالبا إلا بعد « إن » - الشرطية و « لو » لدليل يدلّ عليه » . الثالث : أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، فمنهم من قدّره متقدما عليه ، أي : فعليه اتّباع ، ومنهم من قدّره متأخرا عنه ، أي : فاتّباع بالمعروف عليه . قوله : بِالْمَعْرُوفِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يتعلّق باتّباع فيكون منصوب المحلّ . الثاني : أن يكون وصفا لقوله : « اتّباع » فيتعلّق بمحذوف ويكون محلّه الرفع . الثالث : أن يكون في محلّ نصب على الحال من الهاء المحذوفة تقديره : فعليه اتّباعه عادلا ، والعامل في الحال معنى الاستقرار . قوله : وَأَداءٌ في رفعه أربعة أوجه : الثلاثة المقولة في قوله : « فَاتِّباعٌ » لأنه معطوف عليه . والرابع : أن يكون مبتدأ خبره الجارّ والمجرور بعده ، وهو « بإحسان » وهو بعيد . و « إليه » في محلّ نصب لتعلّقه « بأداء » ويجوز أن يكون في محلّ رفع صفة لأداء ، فيتعلّق بمحذوف ، أي : وأداء كائن إليه . و بِإِحْسانٍ فيه أربعة أوجه : الثلاثة المقولة في « بالمعروف » . والرابع : أن يكون خبر « الأداء » كما تقدّم في الوجه الرابع من رفع « أداء » . والهاء في « إليه » تعود إلى العافي وإن لم يجر له ذكر ، لأن « عفا » يستلزم عافيا ، فهو من باب تفسير الضمير بمصاحب بوجه ما ، ومنه : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 5 » أي الشمس ، لأنّ في ذكر « العشيّ » دلالة عليها ، ومثله :

--> ( 1 ) سورة محمد ، آية ( 4 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 14 ) . ( 3 ) سورة هود ، آية ( 69 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 14 ) . ( 5 ) سورة ص ، آية ( 32 ) .